الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

107

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

له في الدّعاء إلى اللَّه ، لأنّه ليس يجاهد مثله وأمر بدعائه إلى اللَّه . ولا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنين ( 1 ) بجهاده ، وحضر الجهاد عليه ومنعه منه . ولا يكون داعيا إلى اللَّه - تعالى - من أمر بدعاء ( 2 ) مثله إلى التّوبة والحقّ والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به . ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه . فمن كانت قد تمّت فيه شرائط اللَّه - تعالى - الَّتي وصف بها أهلها من أصحاب النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو مظلوم ، فهو مأذون له في الجهاد ، كما أذن لهم في الجهاد . لأنّ حكم اللَّه - تعالى - في الأوّلين والآخرين وفرائضه عليهم سواء ، إلَّا من علَّة ، أو حادث يكون . والأوّلون والآخرون - أيضا - في منع الحوادث شركاء ، والفرائض عليهم واحدة . يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عمّا يسال عنه الأوّلون ، ويحاسبون عمّا به يحاسبون . ومن لم يكن على صفة من أذن اللَّه له في الجهاد من المؤمنين ، فليس من أهل الجهاد ، وليس بمأذون له فيه ، حتّى يفيء بما شرط اللَّه - تعالى - عليه . فإذا تكاملت فيه شرائط اللَّه - تعالى - على المؤمنين والمجاهدين ( 3 ) ، فهو من المأذون ( 4 ) لهم في الجهاد . فليتّق اللَّه - تعالى - عبد ( 5 ) ولا يغترّ بالأمانيّ الَّتي نهى اللَّه - تعالى - عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على اللَّه الَّتي يكذّبها القرآن ، ويتبرّأ منها ومن حملتها ( 6 ) ورواتها ، ولا يقدم على اللَّه - تعالى - بشبهة لا يعذر بها . فإنّه ليس وراء المتعرّض ( 7 ) للقتل في سبيل اللَّه منزلة يؤتى اللَّه من قبلها ، وهي غاية الأعمال في عظم قدرها . فليحكم امرؤ لنفسه ، وليرها كتاب اللَّه - تعالى - ويعرضها عليه . فإنّه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه . فإن وجدها قائمة بما شرط اللَّه عليه في الجهاد ، فليقدم على الجهاد . وإن علم تقصيرا ، فليصلحها وليقمها ( 8 ) على ما فرض اللَّه عليها من الجهاد . ثمّ ليقدم بها وهي طاهرة [ مطهّرة ] ( 9 ) من كلّ دنس يحول بينها وبين جهادها .

--> 1 - المصدر ون : المؤمنون . ولعلّ ما في المتن أصوب لقوله : « ومنعه منه » بعدها . 2 - ع : بدعائه . 3 - ن : المهاجرين . 4 - م والمصدر : المأذونين . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عنده . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جملتها . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المعترض . 8 - في غير م : ليقرها . 9 - لا يوجد في ع ، س ، أ .